أبي هلال العسكري

338

ديوان المعاني

ابن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وجعفر الطيار وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهم أجمعين فتذاكروا المعروف فقال علي : المعروف حصن من الحصون وكنز من الكنوز ، فلا يزهدنك فيه كفر من كفره فقد يشكر الشاكر ما أضاعه جحود الكافر . وقال ابن عباس : المعروف أفضل الأمور وأوثق الحصون ولا يتم إلا بثلاثة : تعجيله وتصغيره وستره فإذا عجلته هنأته وإذا صغرته عظمته وإذا سترته أتممته [ 1 ] ، إنّ بأهل المعروف من الرغبة أكثر مما بأهل الحاجة إليهم وبيان ذلك أنّ لهم ذكره وسناه وفخره ، فمهما أتيت من معروف فإنما أتيته لنفسك . وقال عمر [ 2 ] : إن لكل شيء أنفا وأنف المعروف السراح . فخرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : " فيم أنتم " فقالوا : نتذاكر المعروف فقال عليه الصلاة والسلام : " المعروف كاسمه وأول من يدخل الجنة المعروف وأهله " « 1 » . ومن أجود ما قيل في بذل المعروف وإن كان قليلا ما أخبرنا به أبو أحمد عن الجوهري عن المنقري عن الأصمعي عن بعض العباسيين [ 242 ز ] قال : كتب كلثوم بن عمرو إلى رجل في حاجة : بسم اللّه الرحمن الرحيم أطال اللّه بقاءك وجعله يمتد بك إلى رضوانه وجنته . أما بعد فإنك كنت روضة من رياض الكرم تبتهج النفوس بها وتستريح النفوس إليها وكنا نعفيها من النجعة استتماما لزهرتها وشفقة على نضرتها وادخارا لثمرتها حتى مرت بنا في سفرتنا هذه سنة كانت قطعة من سني يوسف اشتد علينا كلبها وأخلفتنا غيومها وكذبتنا بروقها وفقدنا صالح الإخوان فيها ، فانتجعتك وأنا بانتجاعي بك كثير الشفقة عليك مع علمي بأنك خير موضع الزاد وأعلم أن الكريم إذا استحى من إعطاء القليل ولم يحقر الكثير لم يعرف

--> [ 1 ] تممته في ( ج ) و ( م ) . [ 2 ] أدر ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، ج 5 ، تفسير سورة النساء الآية : 114 . عن المحدث الإصدار 62 . 8 .